الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
80
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
حتّى أدع الناس كلّهم خوارج عليك . قال : يا أبا العبّاس ! تعطون ، وترضون ، وترادون « 1 » . قال الأميني : إنّ المستشفّ لحقيقة الحال من أمر هذه البيعة الغاشمة جدّ عليم أنّها تمّت برواعد الإرهاب ، وبوارق التطميع ، وعوامل البهت والافتراء ؛ فيرى معاوية يتوعّد هذا ، ويقتل ذاك ، ويولّي آخر على المدن والأمصار ويجعلها طعمة له ، ويدرّ من رضائخه على النفوس الواطئة ذوات الملكات الرذيلة . وفي القوم من لا يؤثّر فيه شيء من ذلك كلّه ، غير أنّه لا رأي لمن لا يطاع ، لكن إمام الهدى ، وسبط النبوّة ، ورمز الشهادة والإباء لم يفتأ بعد ذلك كلّه مصحرا بالحقيقة ، ومصارحا بالحقّ ، وداحضا للباطل مع كلّ تلكم الحنادس المدلهمّة ، أصغت إليه اذن أم لا ، وصغى إلى قيله أحد أو أعرض ، فقام بواجب الموقف رافعا عقيرته بما تستدعيه الحالة ويوجبه النظر في صالح المسلمين ، ولم يثنه اختلاق معاوية عليه وعلى من وافقه في شيء من الأمر ، ولا ما أعدّه لهم من التوعيد والإرجاف بهم ، ولم تك تأخذه في اللّه لومة لائم ، حتّى لفظ معاوية نفسه الأخير رمزا للخزاية وشية العار ، ولقي الحسين عليه السّلام ربّه وقد أدّى ما عليه ، رمزا للخلود ومزيد الحبور في رضوان اللّه الأكبر . نعم ، لقي الحسين عليه السّلام ربّه وهو ضحيّة تلك البيعة - بيعة يزيد - كما لقي أخوه الحسن ربّه مسموما من جرّاء تلكم البيعة الملعونة الّتي جرّت الويلات على امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله واستتبعت هدم الكعبة « 2 » ، والإغارة على دار الهجرة يوم
--> ( 1 ) - العقد الفريد 2 : 302 - 304 [ 4 / 161 - 163 ] ؛ الكامل لابن الأثير 3 : 21 - 218 [ 2 / 511 ، حوادث سنة 56 ه ] ؛ ذيل الأمالي : 177 [ 3 / 175 ] ؛ جمهرة الرسائل 2 : 69 ، رقم 72 . واللفظ لابن الأثير . ( 2 ) - [ حكم يزيد لعنه اللّه ثلاثة سنين ؛ قتل في السنة الأولى أولاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وفي السنة الثانية هجم على المدينة فكانت واقعة الحرّة ، وفي السنة الثالثة هدم الكعبة وحرّقها حينها انتفض عبد اللّه بن الزبير في الحجاز وبايعه جماعة ، فحاصرهم يزيد في مكّة وهدم الكعبة بالمنجنيق ؛ انظر السيرة الحلبيّة 1 / 290 ] .